Yahoo!

الجرائم اليهودية في غزة

كتبها عصام الشيخ غانم ، في 19 كانون الثاني 2009 الساعة: 07:56 ص

ماذا بعد الدم إلا الدم

 

أعلن اليهودي الأعمى أولمرت ووزير حربه باراك وقف إطلاق النار من جانب واحد في غزة، وقد قدم هذا الأعمى اعتذاراً لشعب غزة على ما ألّم بهم نتيجة ما أسماه أخطاء حماس وكرر أن جيشه كان يستهدف إرهابيي حماس فقط. وعلى الرغم من أن الكثير الكثير سيقال في موضوع الحرب على غزة إلا أن هذا أي دماء المسلمين التي أريقت ولا تزال يجب أن يكون الموضوع الأول بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى.

إن هذه الحرب والتي جمعت أقبح الأخلاق العسكرية ربما عبر التاريخ وجمعت معها أسحلة فتاكة وفي مساحة بالغة الضيق بحيث لا مفر من صواريخ الطائرات إلا الى قذائف المدفعية والزوارق البحرية، واكتملت الصورة تماماً بما يملكه أهل غزة ومقاتلو حماس من أسلحة لا ترد فتك اليهود بشيء.

 

ها هي هذه الحرب تضع أوزراها بعد أن أوغل اليهود في دماء المسلمين ايما إيغال، نساء تصرخ من البيوت تطلب الانقاذ، وأطفال يحملون أطفالاً في محاولة للهرب من جحيم النيران التي يقذفها اليهود من البر والجو والبحر، فكانت أبلغ نموذج للمثل ما يسقط من السماء تحتمله الأرض ولو كانت هذه الأرض تملئها مجموعات الأطفال الفارين من ذلك الجحيم أو قطيع من النساء والشيوخ الذين يصرخون بأعلى صوتهم (يا الله… يا الله)، وهذه المشاهد الكثيرة التي نقلتها شاشات التلفزة فكان مشهد كل يوم أبلغ من مشاهد الأيام الفائتة، ولست بصدد استرجاع الصور غير الغائبة عن الأذهان من اللحوم المتفخمة والعضلات الذائبة والأطراف المبتورة والعيون المفقوءة ودماء نساء الاسلام التي تسيل على وجوههن، ولا الجثث المتحللة التي لم يتمكن أحد من جمعها ودفنها لأيام طويلة، كل ذلك قد تمت مشاهدته عبر الشاشات، ولكني أقول ما يلي:

 

أولاً: إن أعداء الله –اليهود قد تمادوا كثيراً في هذه الحرب، وربما لسنا بحاجة الى شهادة بان كي مون ليقول بأن هذا العنف الجاري في غزة لم يحصل مثله منذ عدة عقود لنؤكد على ان تلك المشاهد فعلاً من المشاهد النادرة لمدى ضراوة الحرب التي تشن من طرف واحد لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة وتحت عيون كاميرات التلفاز. ويجب أن نتذكر أن التاريخ الحديث لم يشهد مثلها إلا ربما في حرب الفلوجة سنة 2004 والتي منعت منها الكاميرات وظلت طي الكتمان، بل إن الجيش الأمريكي المجرم لم يعترف باستخدامه القذائف الفوسفورية إلا بعد عام. وربما تميز صورة هذه الحرب في غزة يجب ان تقول لنا (لا تنسوا أبداً) لا سيما وأن أي حدث فيها لم يشف صدور قوم مؤمنين، فلم يحصل أي عمل وأي رد يرد ولو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سقوط الرأسمالية الى الهاوية

كتبها عصام الشيخ غانم ، في 20 تشرين الثاني 2008 الساعة: 12:17 م

أضواء فكرية وسياسية على الأزمة المالية الرأسمالية

 

طالما تغنت الدول الرأسمالية الغربية بتقدمها الاقتصادي وتبجحت برفاهية شعوبها وببحبوحة العيش التي أوجدها المبدأ الرأسمالي، وطالما كان صعباً إقناع الكثيرين من المضبوعين بالغرب بعيوب الفكر الرأسمالي وبطلانه أمام حقائق الواقع الغربي من تقدم ورفاهية وسطوة سياسية وعسكرية ونجاح استعماري واسع. ولقد ازداد تبجح الرأسماليين الغربيين بعد الانتصار المدوي على الاشتراكية السوفييتية بداية التسعينات من القرن المنصرم حتى حمل ذلك النصر بعض مفكريهم مثل فوكوياما للتحدث عن نهاية التاريخ بهذا النصر الرأسمالي العظيم.

 

كان التقدم الاقتصادي الراسمالي بنموذجه الأمريكي محل تسائل كبير من الخبراء الاقتصاديين والسياسيين حول العالم، وكانت نظرة الخبراء بشكل عام تنحسر في رؤيتهم لتجمع مخاطر متعددة حول أمريكا سياسياً واقتصادياً، وأما المسلمين المبدئيين فقد كانوا مطمئنين الى وجوب انحسار أمريكا لأنها تقوم على باطل وأن مرسل رسالة الهدى لا بد مظهر دينه حين يشاء.

 

فالخبراء من غير المسلمين كانوا يشاهدون ظلم أمريكا للعالم وجبروتها ويدركون ما يتولد عن ذلك من نمو بذور فنائها بما توجده من كراهية لسياستها حول العالم وبما يهيئة ذلك الظلم من مناخ لنهوض الشعوب لرفع الظلم عن نفسها. واقتصادياً كان هؤلاء الخبراء يرون ما يميز أمريكا من نهم الاستهلاك وما تبع ذلك من عجز الميزان التجاري الأمريكي مع اليابان وألمانيا وأخيراً الصين، فكان ذلك يراكم الديون الداخلية والخارجية على كاهل الأمريكيين، وبدل أن ترتفع الضرائب في أمريكا لتغطية تلك الديون كانت تنخفض بشكل ملحوظ في صلافة أمريكية لا ترى الحل لمعضلتها تلك إلا في نفط العراق والخليج وباقي خيرات العالم، فكانت تهز الاقتصادات العالمية والتي ربطتها بالدولار منذ عقود بتلاعبها بسعر الفائدة وبقيمة الدولار فتجبرها على تحمل الأعباء الأمريكية مع الأمريكيين، ولم تكن دول العالم بقادرة على فعل شيء يرد صلف أمريكا هذا.

 

 والذي زاد من طمع أمريكا وجشعها أنها كانت متاكدة من قدرتها على تحقيق مصالحها حول العالم بعد زوال الاتحاد السوفييتي إذ أصبحت سيدة العالم بلا منازع. وكانت الأطماع الأمريكية تتحول الى سياسات فعلية توظف لكسر الحواجز عبر العالم لا سيما عبر سياسات كلينتون المعروفة بالعولمة، وفعلاً تمددت الشركات الأمريكية وعبرت كافة القارات دون عوائق جمركية أو سياسية جدية بسبب سطوة أمريكا في منظمة التجارة العالمية والتي تمكنت أمريكا من خلالها من كسر القيود الوطنية الحمائية لكافة اقتصادات العالم تقريباً. وقبل كل ذلك فقد عملت أمريكا بصلف لا نظير له على التنصل من أهم بنود تفاهمات بريتون وودز والتي صنعتها بنفسها فقامت بإسقاط ارتباط الذهب بالدولار لأنها قد صارت ترى مصلحلتها بحمل دول العالم للتعلق بالدولار وبالاقتصاد الأمريكي وربط تلك الدول بهما ربطاً محكماً لتبقى أمريكا صاحبة الكلمة الأولى في السياسات الاقتصادية والنقدية في العالم، وهكذا كان. فكان الخبراء يدركون خطورة الأوضاع الاقتصادية الناشئة على العالم ويدركون خطورتها على الاقتصاد الأمريكي نفسه.

 

وأما المسلمين المبدأيين فقد كانوا واثقين بما يحملونه من حق وببطلان ما يحمله غيرهم. والحقيقة التي يجب إبصارها أن المبدأ الباطل يحمل في ذاته بذور فنائه. فروسيا قد علت بالشيوعية ما يقارب القرن وغزت الفضاء وبنت من القوة الاقتصادية والعسكرية ما لم يكن يحلم به الروس عبر تاريخهم، لكنها كانت تحمل بذور مقتلها في ذاتها، فانهارت بتخطيط من قيادتها لأن تلك الأيديولوجية بعد أن جربها الروس قد اصطدمت بفطرتهم التي خلقهم الله عليها من غرائز التدين والبقاء، فكان إنكارها للملكية الفردية سبباً في هبوطها المدوي لا سيما عندما توقف اندفاع الشعب معها لحشد الطاقات الاقتصادية اللازمة لمواجهة برنامج الرئيس الأمريكي ريغان حرب النجوم، وفي ظل ما تفرضه الشيوعية من وجوب صراع الراسمالية فإن ثغرة عميقة قد فتحها سباق التسلح الأمريكي عن قصد مبدع، تلك الثغرة التي لم تبق لقيادة الحزب الشيوعي مخرجاً سوى الانسحاب من ساحة الصراع وإخلاء الساحة لللاعب الأمريكي المنتصر والانكفاء على الاصلاحات الداخلية والغوص في أتون المشاكل التي لم يولد حلها إلا مشكلة أعمق أثراً من سابقتها. كل ذلك رغم تحويل الشيوعية في روسيا ومنذ عقود كأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إعادة النظر في خريطة الولاءآت الباكستانية

كتبها عصام الشيخ غانم ، في 22 أيلول 2008 الساعة: 07:22 ص

دعوة لإعادة النظر في الأوضاع الباكستانية

 

أخذت التطورات تتلاحق في باكستان بعد التنصيب الهادئ للرئيس زرداري والتي كان آخرها التفجير الشديد الذي وقع بالأمس في فندق ماريوت، وإن كنا لا نركز على من يقف وراء التفجير إلا أن الواضح تماماً بأن الأوضاع الباكستانية لم تعد على ما يرام في المنظور الأمريكي وأنها مرشحة لتشكيل المزيد من المصاعب للادارة الأمريكية في الفترة القادمة، فماذا تغير في باكستان؟؟؟

 

ومن البداية لا بد وأن نقر بأننا (من خارج باكستان) لا نملك الكثير من المعلومات التفصيلية حول حجم القوى الفاعلة والتغيير السريع في ميزان القوى الباكستاني، ولكن الأحداث تشير بوضوح الى تغيير كبير في الوضع الباكستاني، ولا يجب أبداً استبعاد أن بريطانيا قد نصبت فخاً ناجحاً فتمكنت فعلاً من إسقاط النفوذ الأمريكي في إسلام أباد.

 

والذي يدفع الى التفكير في مثل ذلك تصريحات رئيس الأركان أشفق كياني قبل اسبوع : بأن باكستان لا تسمح لأي قوة أجنبية (أمريكا) بالعمل العسكري في أراضيه، وأنها مستعدة للدفاع عن ترابها مهما كلف الثمن. والتصريحات المماثلة لبعض المسؤولين الباكستانيين.

 

ولمعرفة أهمية الموضوع فإن أفغانستان آخذة في التطور يوماً بعد يوماً من ناحية حجم المصاعب التي تشكلها لأمريكا وهي مرشحة لأن تحتل مكان العراق خلال الفترة القادمة من ناحية التركيز العسكري الأمريكي والغربي عموماً فيها. لذلك فإن امريكا تنظر باهتمام متزايد للوضع في أفغانستان وتعتزم سحب بعض الوحدات القتالية من العراق وارسالها لأفغانستان وليس لأمريكا. وفي خضم ذلك فقد وصلت الأصوات الأمريكية المنادية بالعمل العسكري في باكستان الى أعلى مستوى في الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها رئيس الأركان مولن في ضرورة العمل على جانبي الحدود الأفغانية الباكستانية بسبب قوة الجماعات الجهادية داخل وزيرستان والحاجة لأن تسند أمريكا وبشكل منفصل دور الجيش الباكستاني الذي دشنته حقبة عميلها مشرف ضد الجماعات الجهادية المتعاظمة في باكستان.

 

وعندما تكون هذه هي الاستراتيجية الأمريكية وعلى أعلى مستوياتها بل وقد بدأ تنفيذها عملياً فإن الوقوف في وجهها مسألة خطيرة لحكام باكستان إلا أن يكونوا قد بدلوا ولائهم. وهنا قد يقول قائل: إن القا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحرب الروسية في جورجيا…… الموقف الدولي يتساقط من أيدي أمريكا

كتبها عصام الشيخ غانم ، في 17 أغسطس 2008 الساعة: 07:55 ص

روسيا تعصف بالتفرد الأمريكي بالموقف الدولي

 

في سابقة هي الأولى من نوعها قامت القوات الروسية باجتياح الأراضي الجورجية منذرةً بحربٍ باردة جديدة مع الغرب وكأنها تجتاح تشيكوسلوفاكيا في الستينات.  كانت الأزمة مع الرئيس الجورجي ساكاشفيلي الذي أدخل قوات بلاده الى إقليمه المتمرد أوسيتي الجنوبية، فما كان من روسيا إلا المبادرة بالحرب غير مكتفيةٍ بحدود منطقة أوسيتي الجنوبية ومقتربةً من تبليسي عاصمة جورجيا.

 

والناظر في الأحداث هذه يجد أن روحاً فعلية قد نمت في السياسة الروسية على مدار السنوات الخمس الماضية قد دفعتها الى اتخاذ هذا الموقف الغريب على روسيا الاتحادية خلال العقدين الماضيين. وهنا المسألة ليست متعلقة إطلاقاً بالمسألة القفقازية برمتها، إذ إن روسسيا الاتحادية خاسرة بدخولها جورجيا في الاطار القفقازي، ولكن الظاهر ان لروسيا حسابات أبعد من ذلك.

 أما كونها خاسرةً فروسيا لا تخطط على الأرجح لضم إقليمي أوسيتي الجنوبية وأبخازية لها فهي من الناحية الاستراتيجية ليست بحاجة الى أراضٍ جديدة، وفوق ذلك فإن القوميات القفقازية هي سبب للكثير من آلامها. وقد يكون في أذهان الروس أن بعض القوميات القفقازية كالاوسيتيين يمكن وضعهم في مواجهة الشيشان في القفقاز فينشغل أهل القفقاز بأنفسهم بعيداً عن الاحتلال الروسي، ولكن إشعال حرب قومية داخل روسيا يضر بروسيا أكثر مما ينفعها ويظهرها على أنها تفقد السيطرة داخلياً، لذلك فمن البعيد أن يكون ذلك هو الهدف الروسي في الوقت الحالي.

وأما إن كانت روسيا تفكر في دعم استقلال أبخازية وربما أوسيتي الجنوبية عن جورجيا فإن الخسارة الروسية تكون أشد، إذ من شأن ذلك أن يدفع بالقوميات الثائرة داخل روسيا كالشيشان والداغستان للمزيد من المطالبة بالاستقلال، وقد تفتح السياسة الروسية هذه باب القفقاز على مصراعية أمام تدخل القوى الكبرى في تلك المنطقة المتأزمة أصلاً فيهدد ذلك بخلخلة وضع روسيا برمته في القفقاز. والظاهر أن السياسة الروسية في جورجيا تأخذ بعين الاعتبار ما هو أبعد من ذلك، إنه إعادة إبراز روسيا كقوة قادرةٍ على الفعل وفرض الإرادة على الأرض خارج أراضيها ليعترف لها العالم وتحديداً الولايات المتحدة بعظمتها، لذلك كله فهذه ليست حرب أوسيتي الجنوبية وليست حرب أبخازية بل وليست حرب جورجيا وإنما هي حلقة جديدة من حروب العظمة الروسية.

 

وبيان ذلك على النحو التالي: تدرك روسيا بأن المقاومة العراقية قد أصابت التفرد الأمريكي بالموقف الدولي في مقتل، وأن أمريكا بعنجهيتها بعد فشلها في كسر شوكة المقاومة في العراق لم تعد تلك الدولة المخيفة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نفوذ الغرب في بلاد المسلمين

كتبها عصام الشيخ غانم ، في 31 أيار 2008 الساعة: 09:21 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

النفوذ السياسي

وحقيقة النفوذ الغربي في العالم الاسلامي

 

النفوذ السياسي

إن فكرة الدولة النافذة والمؤثرة في الدول والأمم الأخرى ليست بالفكرة الجديدة التي ابتدعها الغرب، بل هي فكرة قديمة ولكن الغرب الحديث قد توسع فيها بشكل خطير. فقديماً كانت الدولة التي تسعى للسيطرة والتوسع لأهداف مبدئية أو غير مبدئية تقوم بفعل ذلك بنفسها غالباً وإن كانت بعض الدول والامبراطوريات قد اتخذت الاعتماد على الغير استراتيجية لحماية حدود إمبراطوريتها، فالدولة الرومانية كانت تتخذ من الدول الصغيرة حولها أدوات تصارع بها غيرها وكذلك حتى تتلقى هذه الدول الهجوم الأول على الدولة الرمانية من أي دولة تحاول محاربتها. وفي الصين القديمة والحديثة فإن الأعراف والتقاليد السياسية فيها تقتضي بأن تواليها الدول المحيطة بها، ولكن هذا الولاء الذي تقتضيه الأعراف والتقاليد الصينية هو ولاء احترام وتقدير للأمة الصينية وتاريخها يمنع تلك الدول الصغيرة من التفكير في إشعال حرب ضد الشعب الصيني أو التحالف مع أعداء بعيدين. وكانت روسيا القيصرية إبان نهضتها تستعين بالدول الصغيرة المحيطة بها من أجل القضاء على مملكة قازان الاسلامية التي كانت تمثل مركز الخطر في أذهان الروس قبل القضاء عليها منتصف القرن السادس عشر.

 ومجمل القول أن استعانة الدول القوية أو الكبرى بالدول الصغرى فكرة قديمة حديثة، ولكنها في القديم كانت تبقي الكثير من الاستقلال للدول الصغيرة، إذ غالباً ما كان الطموح الى المجد والسيطرة هو دافع الدول الكبرى، فلم تكن دوافعها مبدئية لنشر رسالة لها في العالم. إذ لم يعرف العالم دولاً كبرى مبدئية منذ بعثة محمد عليه السلام سوى الدولة الاسلامية التي كانت تفتح وتتوسع فتضم اليها الشعوب الصغيرة والكبيرة ضماً مباشراً وتصهرها في دين الله صهراً يجعل شعوبها جزءً غير منفصل عن الأمة والدولة الاسلامية، واستمر الحال كذلك في التاريخ حتى برزت الرأسمالية في أوروبا وبعدها الاشتراكية في روسيا فتغيرت مفاهيم السياسة الخارجية لدى الدول الفاعلة تغيراً جذرياً.

 

ببروز الدول الرأسمالية على أساس قومي في أوروبا فقد تزاوجت المصلحة القومية مع المبدأ الجديد فأصبحت فرنسا دولة وبريطانيا دولة منفصلة وهكذا، إذ لم يتمكن المبدأ الجديد الوليد على الأراضي الأوروبية من إذابة القوميات في أمة واحدة ودولة واحدة، ولكن دول أوروبا وجدت العالم أمامها ضعيفاً بعد أن دب الضعف في الدولة العثمانية وخفت وهج القوة التي تحمل الاسلام على الساحة الدولية فأخذت الدول الأوروبية تتوسع وتستعمر في العالم معترفة لبعضها بالحقوق الاستعمارية، وعلى الرغم من أن التنافس الاستعماري بينها كان يوقفها مرات كثيرة على عتبة الحرب بينها إلا أنها عادةً ما كانت تتقاسم النفوذ والاستعمار في آسيا وأمريكا وأفريقيا، ولكن هذا المبدأ الذي جمع الأمم الأوروبية لم يتمكن كلياً من منع الحروب بين دولها فكانت حروب القارة الأوروبية نوعاً متقدماً في الدمار وشراسة التدمير وكان اشهرها الحربين العالميتين في القرن العشرين.

 

وبالتدقيق في طبيعة المبدأ الرأسمالي نجد أنه تمكن فعلاً من إعادة رسم المفاهيم الدولية من جديد فصار النفوذ نوعاً جديداً من السيطرة الكلية على الأمم والشعوب الضعيفة، فبعد أن كان الاستعمار المباشر هو السمة الغالبة في المفاهيم الدولية بين الأمم الأوروبية إلا أن نجاح دولة الاتحاد السوفييتي في الدعاية ضد الاستعمار قد هدد المصالح الاستعمارية للدول الأوروبية تهديداً فعلياً، ولكن تلك الدول تمكنت من الاحتيال واستعاضت عن جيوشها بالنفوذ الشامل في مناطق مستعمراتها.

 

حقيقة النفوذ الغربي في العالم الاسلامي

وبالتدقيق في عملية انتقال الغرب من الاستعمار المباشر في العالم عموماً وفي العالم الاسلامي الذي هو محل نظرنا بشكل خاص الى السيطرة والنفوذ غير العسكري لا بد من ملاحظة مسألتين هامتين:

الأولى: أن الدول الاستعمارية المحتلة عبر العالم قد انقسمت طبيعياً الى دول قوية كبرى ودول ضعيفة صغرى، أما الدول الاستعمارية الصغرى مثل هولندا وبلجيكا والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا وغيرها من أقزام الدول في أوروبا فلم تستطع مقاومة الموجة العالمية المعادية للاستعمار فخرجت من مستعمراتها خروجاً شبه نهائي ولم تعد قادرة على بناء نفوذ لها في الدول التي تركتها بشكل عام، وهذا ناتج عن ضعفها دولياً من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الدول المستعمرة الكبرى غالباً ما كانت قادرة على الإحلال مكانها في المستعمرات غير الكثيرة التي أخلتها تلك الدول الصغرى. وأما الدول الاستعمارية الكبرى كبريطانية وفرنسا وألمانيا وروسيا فإنها هي الدول الخطيرة على الساحة الدولية، والأعظم خطراً في موضوعنا “النفوذ” هي بريطانيا وفرنسا. أما روسيا فإنها فضلاً عن أن انقلاب الأوضاع فيها الى الشيوعية قد غير سلوكها الدولي إلا أنه من الجدير التنويه الى أن روسيا القيصرية قد احتلت فنلندا وخرجت منها ولم تبق لها أثراً، وحديثاً فإن روسيا (بعد أن تحولت الاشتراكية فيها لاحقاً الى استعمار) قد خرجت من أفغانستان ولم تبق لها أثراً، وتفككت عنها دول البلطيق الثلاثة وانضمت الى حلف الناتو المعادي لها، وكذلك جورجيا التي تحاول الانضمام الى ذات الحلف، وأما مسألة أوكرانيا ومحاولاتها الانضمام الى الحلف الأطلسي على ما بين الشعبين الروسي والأوكراني من قرابة عرق وإشراك الروس للأوكرانيين في استعمار آسيا الوسطى ومناطق أخرى فإنها مسألة تفتك بروسيا فتكاً شديداً، وكل ذلك لأدلة كافية على أن روسيا الحديثة والقديمة لا تملك أن تبقي لنفسها الكثير من النفوذ والاحترام في البلدان التي يخف عنها ظلها المباشر. وهذا كله يرجع الى عقلية الروس التوسعية التي تقتضي الضم المباشر للأراضي وما يشبه الاستعباد لأهالي المناطق التي احتلتها. وأما ألمانيا فمسألتها مسألة الجغرافيا التي عملت على بناء عقلية الألمان بناءً أوروبياً بالدرجة الأولى، فرغم عظمتها وجنوحها للاستعمار كغيرها من شعوب أوروبا الرأسمالية إلا أن حجم مستعمراتها لم يكن يعبر عن حجمها الحقيقي بين الدول الأوروبية ففاقتها إسبانيا كثيراً في حجم المستعمرات، ولم يكن ذلك ناجماً عن ضعف في ألمانيا أو عن عفة عند ساستها عن الاستعمار. بل السبب في ذلك كان وما زال أن ألمانيا تعتبر مستقبلها إنما يتقرر في أوروبا فقط فهي واقعة بين جارين قويين روسيا وفرنسا، فإذا كان بإمكان روسيا ان تقيم لها سياسة في آسيا بعيدة عن ألمانيا، وكان بمقدور فرنسا أن تقيم لها سياسة في الجنوب مفصولة عن سياستها الألمانية فإن أي سياسة لألمانيا تحتك بشكل مباشر بروسيا في الشرق وفرنسا في الغرب، وبناءً على ذلك فإن أي طريق للعظمة أمام ألمانيا محاصر بالدول الأوروبية العظمى وأي تقدم لها إنما هو مرهون بقضائها على تلك الدول العظمى، فالقوة الألمانية لا يمكنها أن تتعايش مع القوتين الروسية والفرنسية تحديداً وإن كانت تضايقها قوة الإنجليز. وعليه فإن قوة ألمانيا لا يمكنها البروز وتبقى مخنوقة في القارة الأوروبية حتى تتمكن من فتح أحد منافذها الشرقية أو الغربية أو الاثنين معاً وهو ما حاول القيام به هتلر، لكنه فشل في إنجازه.

وبناء على واقع روسيا وألمانيا هذا فإن بريطانيا وفرنسا هما الدولتان اللتان صاغتا بسياستهما العملية فكرة النفوذ الدولي الجديدة، وأما الولايات المتحدة فإنها قد أضافت لتلك لفكرة عناصر جديدة واستخدمت لتحقيقها أدوات جديدة كالتوسع في القروض والهبات.

 

إذا كان لفرنسا الحق في الافتخار بأنها منبع الثقافة والأفكار الأوروبية الجديدة بانطلاق الثورة منها وأن التغيير والنهضة في أوروبا إنما هو فرنسي المنشأ فإن لبريطانية أن تفتخر كذلك بأن دهائها وسعو حيلتها قد مكنها بشكل شبه دائم بأن تستغل فرنسا وتدفعها الى الحروب من أجل المصالح البريطانية بعد أن تكون بريطانيا قد أقنعتها بوجوب التضحية والحرب، وهذا التعاون التاريخي بينهما قد مكنهما من التعاون من جديد في إعادة صياغة استعمارهما على أسس جديدة. لكن الثقافة الفرنسية لم تسعف أصحابها للنجاة من مكر الإنجليز ودهائهم فكانت الصياغة بريطانية بالدرجة الأولى، وبما أنها كذلك فإن الأعراف والتقاليد البريطانية قد مكنت بريطانيا من أن يكون لها اليد الطولى في عملية إعادة صياغة الاستعمار من جديد. ويخطئ من يظن أن تلك العملية كانت مبادرة بريطانية لأن حقيقتها أنها محاولات للإبقاء على الاستعمار في ظروف التحرر الدولي التي تنشرها الدعاية السوفييتية وتؤيدها أمريكا، فكان الضغط الدولي واتساع نطاق حركات التحرر الوطني المدعومة من موسكو علناً وأمريكا سراً هي حملت بريطانيا على الاعتماد على النفوذ بدل الاستعمار المباشر.

ومن المهم ملاحظته أن ذلك كان بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945م واشتد أثناء الستينات، أي بعد أن استعمرت بريطانيا وفرنسا العالم الاسلامي ما يقارب نصف قرن، وهذه فترة كافية لتلك الدولتين لترسيخ استعمارهما في البلاد الاسلامية، فالقوى المناوئة للاستعمار الغربي عند المسلمين كانت تتمحور في الدولة العثمانية وأما القوى الموالية للاستعمار فكانت هي القوى التي أخرجتها بريطانيا وفرنسا خصوصاً للقتال ضد الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، وبما أن الدولة العثمانية قد تم القضاء عليها قضاءً مبرماً فإن القوى الاسلامية المعادية للاستعمار قد هزمت واحتل مكانتها داخلياً تلك القوى المتعاملة مع الاستعمار والتي اعتبرت نفسها منتصرة بانتصار بريطانيا وفرنسا على الاسلام المتمثل في الدولة العثمانية وذلك مثل الثورة العربية في المشرق العربي وكذلك القوى القومية التي عملت بريطانيا وفرنسا على بناء نواتها في الأراضي الاسلامية لا سيما في بيروت واستنبول والقدس ودمشق والقاهرة قبل انتهاء الدولة العثمانية بكثير عبر المدارس التبشيرية التي رعتها الدولتان عبر سياسة الامتيازات القنصلية ورعاية الحقوق النصرانية التي منحتها إياها الدولة العثمانية في أراضيها خلال عقود التخلف والتردي.

 

وخلال نصف القرن هذا من الاحتلال لا سيما في المناطق العربية فإن القوى الاسلامية الضعيفة أصلاً قد كان مصيرها الذوبان والتلاشي، والحقيقة أن الدولة العثمانية في أواخر عهدها كانت تفتقد حقيقة الى ما يمكنه أن يعيدها بعد هزيمتها فكان حشد رجال الدولة أو السياسيين المسلمين ضعيفاً ومتركزاً في العاصمة استنبول. وفعلياً فإن اليأس قد دب وساد الاستسلام عند هؤلاء السياسيين ولم تنشأ أي حركة تنم عن قيادة فعلية لهؤلاء السياسيين للأمة التي كانت السياسة العثمانية قد أوصلتها الى حالة من التخلف الفكري والبؤس الدنيوي. وفي مثل هذه الظروف فإن القوى الجديدة التي أخذ الاستعمار يمدها بشرايين الحياة قد برزت مثل الحركات القومية والثورة العربية الكبرى وأما في بعض المناطق كمصر فإن فئة الحكم التي تولت الولاية في البلاد أثناء الدولة العثمانية قد بقيت نفسها بعد الاستعمار بتغيير بسيط في الأشخاص الذين سرعان ما قاموا بإيحاء الاستعمار وجيوشه بتبديل القوانين الغربية محل القوانين الشرعية دون أن يعوا عظم الجريمة التي يقترفونها بحق أنفسهم وأمتهم ودينها، وهكذا ساد الظلام بلاد الاسلام وغاب نور الاسلام عن آخر وجود له في القرن العشرين.

وعند ذلك قام الاستعمار بنفسه وبروية تامة بتشكيل الحكم المحلي في المناطق الاسلامية، وبما أن هذا الاستعمار كان يملك كل الوسائل للتغيير لأنه يحتل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تآكل عظمة الولايات المتحدة الأمريكية

كتبها عصام الشيخ غانم ، في 3 أيار 2008 الساعة: 07:48 ص

تآكل عظمة الولايات المتحدة الأمريكية

 

تتضافر عدة عناصر لبناء قوة الدول، وعند الحديث عن عظمة دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية فإن عناصر القوة فيها قد تم بناءها عبر تاريخ طويل، وليس هذا فحسب فإن مناخاً مناسباً كان لازماً لابراز عظمتها بالشكل الذي تبدو فيه، وهذا المناخ قد شكلته الحرب العالمية الثانية، فلم يكن بإمكان قادة الولايات المتحدة دفعها الى تلك المكانة المرموقة بين الأمم لو لم تحصل تلك الحرب التي برزت فيها الولايات المتحدة كقوة نووية بتسديدها الضربات القاتلة لليابان، وبرزت كقوة اقتصادية وصناعية وعسكرية من الدرجة الأولى بكميات السلاح الهائلة التي صنعتها وباعتها للدول الكبرى خلال الحرب بالاضافة الى حقيقة ما تمتلكه من أراضٍ خصبة وصناعة قوية، وبعزيمة قادتها فقد اندفعت تفرض شروطها على الحلبة الدولية فكان بروزها الشديد كقوة سياسية جبارة عبر العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية. وعناصر القوة الأمريكية هذه وغيرها كثير بلغت من العنفوان والشهرة بحيث يصعب أن يتخيل العقل ضموراً لهذه القوة أو اختفاءً لها عن الحلبة الدولية.

 

لكن المتابع لأحوال هذه القوة الجبارة يجد أن تغييرات جوهرية تحصل في قوة الولايات المتحدة الآن ومنذ اختفاء دولة الاتحاد السوفييتي، وإذا لم يستطع قادة الولايات المتحدة إنقاذها فإن واقع حالها الآن أنها بدأت طريقها نحو الهبوط، ويمكننا أن نستقرأ الآفاق الممكنة خلال الفترة المتوسطة القادمة والتي تقودنا بأن طريق أمريكا نحو الهبوط طريق ثابت يصعب إنقاذه، وبالتالي فإن مسألة هبوطها ونزولها صارت هي الأقرب الى الواقع المنظور. وبالنظر الى واقع القوى الكبرى الأخرى في عالم اليوم فإننا لا نجد أي قوة في العالم يمكنها أن تقتعد مكانة أمريكا أو أن تحل محلها في السياسة الدولية، وإن كانت كل دولة قادرة على ملئ الفراغ في جزءٍ من العالم بما يخلق عالماً متعدد الأقطاب بشكل عملي، ولكن يبقى هناك احتمال أن يتسارع الهبوط الأمريكي عن معدله الحالي فيحتدم الصراع بين قوى كبرى وقد يتطور الى حرب لا تكون فيها الولايات المتحدة صاحبة الكلمة الأولى، وهذا ممكن على الساحة الأوروربية وممكن في الشرق الأقصى، وأما في منطقتنا الاسلامية فإنها تبقى هي الساحة الرئيسية التي تجذب السياسات الدولية اليها نظراً لعاملين، الأول ما يسميه الغرب بالخطر الأيديولوجي الاسلامي والثاني ندرة النفط العالمية، وسنتطرق الى هاتين المسألتين بالقدر الذي يلزم في موضوع تآكل عظمة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

بنت الولايات المتحدة عناصر قوتها على عين وبصيرة وكان المناخ الدولي يدفع باتجاه إحكام عملية البناء هذه، فكانت الظروف الدولية الناجمة أساساً عن قوة دولة الاتحاد السوفييتي واحتمال اجتياحه لكامل الأراضي الأوروبية دافعاً قوياً للساسة الأمريكيين لزيادة عظمة دولتهم حتى تتمكن من مجابهة الأخطار الماحقة بالعالم الرأسمالي التي مثلتها دولة الاتحاد السوفييتي. ولكن انهيار الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينات قد انعكس وصار عامل ترهل في الدولة الأمريكية، أما كيف كان ذلك؟ فعلى النحو التالي:

بنت الولايات المتحدة ترسانة نووية وصاروخية بطاقة جبارة بحيث لم تستطع منافستها أي من الدول العظمى الأخرى كبريطانيا وفرنسا والصين، وكانت أمريكا هي التي تدفع الاتحاد السوفييتي الى سباق التسلح في خطة مدروسة تحملت أمريكا خلالها الكثير من النفقات، ومع انهيار الاتحاد السوفييتي توقف سباق التسلح بالوتيرة التي كان عليها قبل الانهيار، وكان هذا طبيعياً من أجل تخفيض النفقات وبسبب غياب العدو، وبهدف التخلص من الترسانة النووية التي خلفها الاتحاد السوفييتي والتي باتت هي عنصر العظمة الوحيد في دولة روسيا الحديثة فإن أمريكا استمرت في الاتفاق مع روسيا على خفض الترسانة النووية بتدمير تلك الرؤوس التي كلفت كلاهما مئات المليارات من عملاتهما، ومع الاستمرار في التخفيض فإن القوة العسكرية النووية لكل منهما قد تناقصت كثيراً واقتربت من أن تصبح قابلة للمنافسة من قوى أخرى، بمعنى أن أمريكا كما روسيا قد نزلتا عن البرج العاجي الذي لم ينافسهما عليه أحد، ومع الاستمرار في سياسة خفض ترسانتهما النووية فإن كلاهما يكون قد فقد من عنصر قوته النووية. صحيح أن هذه المسألة ليست تآكلاً في عظمة الولايات المتحدة النووية حالياً، ولكنها إذا ما قرنت بعناصر أخرى فإن هذا الواقع قد يكون خطيراً في المستقبل، وذلك إذا قامت قوية دولية جديدة ببناء ترسانة نووية دون أن يتمكن الاقتصاد الأمريكي من إعادة الكرة من جديد والمنافسة مع القوة الناشئة، وعلى أي حال فإن هذا العنصر ليس هو المقصود من هذا المقال وإن وجبت الاشارة اليه باعتبار احتمالات المستقبل.

 

ولكن الواجب الاشارة اليه أن وتيرة التطوير العسكري الأمريكي كانت تسير عموماً بخطى متسارعة في حقبة سباق التسلح مع الاتحاد السوفييتي في تكنولوجيا التجسس والصواريخ وباقي قطاعات الانتاج العسكري بما فيها الأسلحة النووية. وبغياب الاتحاد السوفييتي فإن وتيرة هذا التقدم قد فقدت الدافع فانخفضت بشكل كبير في كافة قطاعات الانتاج العسكري.

 

كشفت الحرب الأمريكية على العراق ضعفاً عسكرياً كبيراً في الجيش الأمريكي. تمثل هذا الضعف بشكل أساسي في عدم قدرة هذا الجيش الجرار والأول في العالم على حسم المعركة مع المجاهدين في العراق، صحيح أن عامل القوة الأبرز للمقاومة العراقية هو العقيدة الاسلامية وعدم المبالاة بالاستشهاد والتضحية إلا أن النتيجة هي انكشاف حدود القدرات العسكرية للجيش الأمريكي، وانكشاف أنماط جديدة من المعارك والحروب التي تنتظر هذا الجيش في البلاد الاسلامية بحيث لا يمكن للطاقة العسكرية الاستراتيجية لأمريكا (من صواريخ وأسلحة نووية) أن تحسم من خلالها المعركة، وربما يكون بروز القوى الاسلامية في العالم الاسلامي وسلاح العقيدة التي أججتها الحرب الأمريكية على الارهاب من أعظم الأخطار الاستراتيجية التي تواجه عظمة الولايات المتحدة، وإذا ما قرن ذلك بالحاجة الماسة لأمريكا لنفط العالم الاسلامي فإن هذا الظرف الجديد هو المرجح من الناحية السياسية لتوجيه الضربة الحاسمة لعظمة الولايات المتحدة في العالم. يقول احد الكتاب اليهود "إن اعظم النتائج السلبية الناجمة عن الغزو الأمريكي للعراق أن المتشددين الاسلامييين لم يعد يرهبهم الجيش الأمريكي ".  وإجمالاً فإن أمريكا فشلت في تحقيق الاستقرار في العراق وأفغانستان ولا يزال جيشها يغوص في الأوحال في هذين البلدين دون أن تنقذه الآلة العسكرية التي طالما تفاخر بها وأرهب بها العالم.

 

وبالتدقيق يجد المتابع أن الولايات المتحدة التي برزت كقوة لا يمكن لعدو أن يقف في وجهها حتى أواخر القرن العشرين قد عجزت عن تطوير سلاح تتمكن به من حسم المعارك بشكل أكيد، وأن جيشها لم يبد كفاءات يستطيع بها إرهاب العدو، فلا التضحية من سماته ولا الصبر كذلك، وفوق ذلك فإن التقارير الأمريكية تتحدث عن حالة إرهاق شديدة يعاني منها أفراده وأنه غير قادر على خوض الحروب الطويلة أو على فتح جبهات أخرى خارج العراق وأفغانستان. ولو وجدت في منطقتنا الاسلامية قوة تخطط لطرد النفوذ الأجنبي من المنطقة لكان الظرف الحالي هو الأنسب لشن الحرب على القواعد العسكرية الأمريكية عبر العالم الاسلامي وحملها على إخراج قواعدها وجيوشها من المنطقة، ولكان ذلك بأقل الخسائر الممكنة للمسلمين، بل إن دعم المقاومة في العراق وأفغانستان قد يكون لوحده كفيل بهزيمة الجيش الأمريكي في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إرهاصات وقوف الاسلام على عتبة النصر العظيم

كتبها عصام الشيخ غانم ، في 6 نيسان 2008 الساعة: 10:52 ص

 

بسم الله الرحمن الرحيم

حالة الإرهاق والاستنزاف الجديدة للغرب في العالم الاسلامي

 

يرصد هذا المقال حالة جديدة وغير مسبوقة من استنزاف الغرب وإرهاقة في العالم الاسلامي، وأن هذه الحالة تقود الغرب الى الضعف والمسلمين الى القوة، وهي ظرف جديد تحكيه الوقائع على الأرض لتؤكد قرب الفرج وأن المسلمين بإذن الله على موعد غير بعيد مع نصر عظيم.

 

عقد حلف شمال الأطلسي في بدايات شهر شباط مؤتمراً في ليتوانيا كان عنوانه أفغانستان، وبعدها أيضاً كانت وزيرة الخارجية الأمريكية رايس بصحبة وزير الشؤون الخارجية البريطاني ميليباند في زيارة لأفغانستان، وانعقد بعد ذلك مؤتمر ميونخ لمناقشة سياسة الأمن الدولي وهدد وزير الدفاع الأمريكي بأن أفغانستان قد تقسم حلف الاطلسي. كانت الأجواء مشحونة بقوة بين دول حلف الأطلسي في المؤتمرين (ليتوانيا وميونخ) بشأن زيادة عدد القوات في أفغانستان لمواجهة تنامي قوة حركة طالبان، فدول أوروبا عموماً غير متفقة مع واشنطن بشأن زيادة عدد قواتها هناك، والقوات الألمانية تتواجد في المناطق الشمالية الآمنة من أفغانستان وترفض أي فكرة لنقل قواتها الى الجنوب أو الشرق حيث يتزايد النشاط العسكري لطالبان، وفي الجنوب تقف القوات الأمريكية والبريطانية والكندية وحدها في المواجهة، والقوات الكندية هددت بأنها بشأن سحب قواتها العام القادم إذا لم يتم إرسال تعزيزات من دول الناتو لتلك المناطق الساخنة. وقبل الشهر من الآن طردت حكومة قرضاي في أفغانستان بعض الأوروبيين (منهم إنجليزي واحد على الأقل) بتهمة مفاوضة حركة طالبان دون علم حكومة قرضاي المنصبة من واشنطن. وفوق كل ذلك ذكر مسؤولون أوروبيون بأن الولايات المتحدة تعتبر نفسها في حالة حرب في أفغانستان، وكأنهم يودون التأكيد بأن الحكومات الأوروبية لديها نظرة مختلفة للوضع في أفغانستان.

 

إن هذه الحالة من التردد الأوروبي وما يمكن أن يرقى الى تفسخ جوهري في دول الناتو من حول القيادة الأمريكية إذا ما قرن بمؤشرات أخرى يمكن النظر اليه باعتباره مراجعة أوروبية شاملة لسياساتها في المنطقة ومراجعة لأبعاد التصاقها بسياسات الولايات المتحدة. ويستحيل أن تكون تلك المراجعات بعيدة عن عرض أسامة بن لادن للدول الأوروبية بمراجعة سياساتها لأن العدو البعيد سينهزم ويولي الأدبار عبر المحيطات ويبقى الجيران لتصفية حساباتهم. بالتأكيد فإن الدول الأوروبية لن تعترف بأن قول بن لادن هو السبب، وهذا صحيح، لأن المشكلة ليست مع تنظيم القاعدة لوحده، بل المسألة في علاقة الأمم الأوروبية بالأمة الاسلامية أي أن أبعاد السياسات الأوروبية أشمل وأعمق وأبعد مدىً، ولو كان الوضع مقتصراً على الجانب الأوروبي لوحده لكانت المسألة مسألة تغيير اتجاه في كتلة معينة من الدول هي الدول الأوروبية. لكن بالتدقيق الشامل في آثار الأحداث التي تلت 11 سبتمبر 2001 وعمق الأخطار التي تواجه الغرب فإن المسألة ترقى الى درجة يمكن تسميتها بالحالة الجديدة من القوة والضعف في الدول الاستعمارية عموماً.

 

أما كونه غير مقتصر على الدول الأوروبية فإن أصواتاً كبرى في الولايات المتحدة تدعو الى التصالح مع العالم الاسلامي بعد الأزمات التي عصفت بأمريكا نتيجة فشلها في العراق أولاً وبدرجة أقل في أفغانستان، وفي إسرائيل فإن المخاوف من المستقبل وتزايد المخاطر التي تواجه الدولة اليهودية قد أصبح مأزقاً جديداً يواجه الدولة ولكنه هذه المرة عصي عن أي حل يمكن أن يقنع اليهود. وبهذا فإن مجمل القوى الغربية المحتلة والمستعمرة للمنطقة الاسلامية قد أخذت تنتابها حالة جديدة لا سابق لها في التاريخ المعاصر، هي حالة الاستنزاف والإعياء السياسي والعسكري.

 

والمراقب للسياسة الدولية في الفترة الأخيرة يجد تركيزاً غير مسبوق في الصراع الأمريكي الأوروبي بل والصيني في إفريقيا، يلاحظ بأن أمريكا وأوروبا تقوم بنقل سياساتها الى أفريقيا دون أن تحل القضايا المركزية الساخنة في المنطقة الاسلامية. فأمريكا تحوم الدول الأفريقيا لإيجاد دولة تقبل بأن تكون مركزاً للقيادة العسكرية الجديدة التي أنشأتها أمريكا لجيوشها في إفريقيا. وإذا تجاوزنا قليلاً باعتبار أن الصومال وكينيا وتشاد وغيرها من البلدان الأفريقيا هي جزء لا يتجزء من العالم الاسلامي إلا أن واقع هذه البلاد يختلف عن واقع بلاد المركز في العالم الاسلامي فنشطت في هذه المناطق السياسات الاستعمارية وأثارت الحروب الأهلية والبينية داخل الصومال وبينه وبين إثيوبيا فقامت إثيوبيا باحتلال الصومال، وبسبب الأوضاع المضخمة من الدول الاستعمارية في دارفور نشط الصراع على تشاد، وفي كينيا نشأت الحرب الأهلية في أعقاب الانتخابات الرئاسية، ولم يهدأ أبداً الوضع في جنوب السودان وفي دارفور وأصبح نقطة ساخنة وبؤرة للتدخلات الدولية ونشط الاتحاد الافريقي وأخذ يرسل الجيوش الى المناطق الساخنة.

 

 وفي غرب أفريقيا فقد ترسخ الانقلاب في موريتانيا، وأخذت تنشط فيها مجموعات إسلامية تستهدف الغربيين. كل ذلك يشير بوضوح الى احتدام الصراع الاستعماري على إفريقيا، وهذا مشاهد محسوس، ولكنه من زاوية أخرى يعتبر نقلاً للصراع على النفوذ من المنطقة الاسلامية الى أفريقيا.  فالغرب قد أضاف الى المسائل المستعصية في الشرق الأوسط كالقضية الفلسطينية التي تجاوزت القرن العشرين دون أن يجد لها الغرب حلاً قضايا جديدة هي العراق وأفغانستان ، والغرب غير قادر على تسوية أي من تلك القضايا الكبرى وتركها بدون حل لأنه يدرك أن حلها غير ممكن في المدى المنظور، فأصبحت القضية الفلسطينية مع العراق وأفغانستان تزيد في سخونة الأوضاع في المنطقة الاسلامية وتزيد من الصعوبات التي تعاني منها الدول الاستعمارية في المنطقة وتزيدها إعياءً واستنزافاً، بل إن هذه القضايا لا سيما الجديد منها هو الذي عرى الدول الغربية وكشف عن ضعفها، وحملها الى اليأس من العالم الاسلامي والانتقال الى مناطق أخرى كأفريقيا. أي أن الفشل في حسم المواقف في العراق وأفغانستان هو الذي دفع الدول الاستعمارية أمريكا وأوروبا الى البحث عن الاستعمار السهل في أفريقيا.

 

ومن أجل التفصيل لا بد من بحث المسألة على الأسس التالية:

تعريف الاعياء السياسي

هل أمريكا والغرب متعبة في العراق وأفغانستان (والسعودية وفلسطين) وغيرها وكيف كان ذلك؟

القوة الذاتية في العالم الاسلامي    

الآثار القادمة لذلك على الغرب وعلى المنطقة.

 

وقبل تفصيل الإعياء في السياسات الغربية في العالم الاسلامي لا بد من إدراك واقع الإعياء ومدى خطورته. إن الإعياء والإنهاك بمعنىً واحد وإن كان الإنهاك يعبر عن درجة أعلى من الإعياء، والإعياء حالة غير صحية أي حالة مرضية تصيب صانع القرار العسكري والسياسي فتجعل قواه المعهودة غير قابلة للعمل والانتاج كما في وضعها الطبيعي، وهذا يعني أن نفس القوة التي كانت تحقق الهدف فيما مضى لا يمكنها بحال أن تحققه في وضع الإعياء فيضطر صاحب القرار الى زج قوى أكبر وأكثر في ساحة الصراع، وأعلى درجات الإعياء أن يرى صانع القرار أن كامل قوته غير قادرة على تحقيق الهدف المنشود، عندها ينتقل الى نوع من اليأس في إنجاز الهدف فيغلب التردد وعدم الحزم وقلة الثقة على تصرفاته، والذي يسبب ذلك عادةً هو الفشل المزمن إذ إن الفشل المنفرد يمكن تجاوزه، لكن الفشل تلو الفشل يقود الى حالة من الشلل في إدارة أزمة ما.

فمثلاً استخدام إسرائيل للقوة المفرطة تجاه العرب كان يخلق مناخاً رادعاً يمنع العرب من مهاجمة إسرائيل بشكل جريء، فكانت سياسة إسرائيل في دفع العرب عنها هي القوة الرادعة، لكن ذلك قد أخذ يتغير منذ سنة 1987م حينما نشبت الانتفاضة الفلسطينية الأولى وأخذ الأطفال في فلسطين يلاحقون الجندي الاسرائيلي بالحجارة فزال حاجز الخوف وضعفت هيبة اليهود وجيشهم في نفوس الناس واستمرت الأعمال العسكرية تتصاعد بجرأة أكبر داخل فلسطين ضد الجيش اليهودي خلال الانتفاضتين وما بينهما، ومن مشاهد الضعف اليهودي أن مستوى التدريب الفعلي لدى جنوده قد صار محصوراً الى حد كبير في ملاحقة الأطفال الفلسطينيين واعتقالهم، واعترف اليهود بأن قوة الردع الاسرائيلية لم يعد لها أي فعل عند الفلسطينيين ولكنهم استمروا يعتبرونها فعالة على المستوى الخارجي في المحيط العربي والاسلامي. ولكن تبين فيما بعد بأنها قد سقطت نهائياً بعد أن خطف حزب الله جنوداً إسرائيليين وقامت إسرائيل لتخوض حرباً شاملة في لبنان صيف سنة 2006م وفشل الجيش الاسرائيلي فشلاً ذريعاً في تحقيق أي من أهدافه في لبنان. ولعل شدة لهجة تقرير فينوغراد الصادر في كانون ثاني 2008م في إسرائيل يعبر عن مدى خيبة أمل اليهود من جيشهم وساستهم.

والمراقب لمواقف السياسيين في الدولة اليهودية يكاد يرى بأن الدولة على حافة الشلل بسبب الفشل في الحملات الأمنية الاسرائيلية في فلسطين ولبنان ووقوف اليهود مبهورين بالإنجازات النووية الايرانية عاجزين عن القيام بأي تصرف فعّال وأن حلاً لقضية دولة اسرائيل وأمنها لم يعد يرى في الأفق القريب والبعيد لدى هؤلاء السياسيين.

 

والذي يدفع عادةً الى حالة الإعياء السياسي أحد سببين أو كلاهما، الأول: عدم الحنكة في إنجاز المهام، وهذا ما يكون عادةً نتيجة ضعف القدرات الفكرية والسياسية والعسكرية لدى القائمين على المسائل السياسية والأمنية، ومن أبعاد ذلك فإن هذه القوة المبادِرة لا تكون قادرة على تقدير المخاطر والعقبات، وهذا يحدث للدول التي تؤخذ الحيوية تخبو فيها وتضعف فتقوم بالمبادرة لأنها تاريخياً كانت هي القوة المبادِرة ويجب عليها أن تستمر في ذلك، لكن نتيجة عدم تقديرها للأمور حق قدرها تصبح عاجزةً عن تقدير القوى اللازمة لها لتحقيق أهدافها الخارجية أو لدرء المفاسد عنها.

 فمثلاً الدولة العثمانية كانت ترى التنافس والتناحر بين الدول الكبرى في أوروبا وكانت قضيتها أن تمنع الدول الطامعة من القضاء عليها وكان مصدر خوفها يتركز في جانب روسيا القيصرية، فقدرت أن بريطانيا أو فرنسا وقد خاضتا معها حرب القرم ضد روسيا سنة 1876م تستطيع أن تمنع عنها روسيا، فركزت الدولة العثمانية جل سياستها في استرضاء هاتين الدولتين وإعطاء الامتياز تلو الامتياز لهما، وأغفلت أن تفعيل قواها الذاتية وبعث الحيوية في أمتها كفيل بحفظها من أعدائها، فدارت الأيام فإذا بفرنسا وبريطانيا هي التي تقضي عليها وتلتهم معظم أراضيها وتوكل لمصطفى كمال القضاء عليها قضاءً مبرماً وتمده بالدعم اللازم.

 

ومثلاً كانت بريطانيا والدول الأوروبية بعد ضم العراق للكويت سنة 1990م تقدر بأن العقدة الفيتنامية لا تزال تتحكم في السياسة الأمريكية فقدرت بأن أمريكا لن تشن حرباً بريةً ضد الجيش العراقي، فقامت هذه الدول الأوروبية بتشجيع الرئيس العراقي  للصمود ورفض المقترحات الأمريكية، وكان العالم وقتها وهو يرقب اجتماع وزراء الخارجية العراقي طارق عزيز والأمريكي جيمس بيكر في فينا لمحاولة منع الحرب ينظر الى العراق باعتباره قوةً كبرى، فتفاجأ العراق وتفاجئت الدول الأوروبية بأن الولايات المتحدة التي حشدت ما يزيد عن نصف مليون جندي أمريكي في الخليج كانت قد تخلصت من العقدة الفيتنامية وشنت حرباً هي الحرب الأمريكية الأولى بهذا الحجم بعد حرب فيتنام حتى تم إخراج العراق فعلاً من الكويت. وكانت الدول الأوروبية وكذلك صدام حسين يغفلون عن الدافع الحقيقي للحرب عند الأمريكيين، فلم تكن المسألة النفط لوحده، بل كانت أكبر من ذلك بكثير، فبعد أن تراءت نهاية الاتحاد السوفييتي فإن واشنطن كانت تترقب حدثاً تثبت من خلاله قيادتها المنفردة للعالم، فكانت في حاجة ماسة لحدث مثل احتلال العراق للكويت لتثبيت تفردها بالسياسة الدولية بعد أفول النجم السوفييتي. وهذا ما كانت الدول الأوروبية عاجزةً عن إدراكه لدى الأمريكان فخسرت كثيراً من نفوذها في الخليج، وعجزت هذه الدول عن ملء المقعد الشاغر في السياسة الدولية الذي خلفته الاصلاحات السوفييتية بقيادة غورباتشوف، فتوسعت اليه أمريكا لملئه وطردت عنه الطامعين من الدول الكبرى.

 

وفي الحرب الأمريكية الثانية على العراق سنة 2003م كان الرئيس صدام حسين يتوقع بأن نظامه سيبقى، ولم يجهز نفسه لغير هذا الاحتمال، وكان رد الرئيس العراقي غير مكترثٍ بنصائح وزير الخارجية الروسي بريماكوف بأن أمريكا عازمةً على تغيير النظام في العراق هذه المرة ، فقال صدام حسين: بأن النظام في العراق ها هو قد عاش عقداً بعد نصائح بريماكوف الأولى عندما كان مبعوثاً سوفييتياً لبغداد أثناء الحرب الأمريكية على العراق سنة 1991م وأن هذا النظام سيعيش كذلك بعد هذه الحرب الأمريكية (سنة 2003م)، وربما كان العراق منخدعاً بوهم الدعم الأوروبي الخفي له، فقد كانت أوروبا أعجز من أن تستطيع الوقوف في وجه السياسات الأمريكية، وسقط النظام العراقي وأعدم صدام حسين ورفاقه، وكل ذلك نتيجة عدم تقدير حقيقة الخطر وعدم تقدير ما يلزم القيام به لدرء الخطر، فكان صدام حسين يستثني كلياً مسالة قيامه بالهجوم من أجل الدفاع بل وعاجزاً كذلك عن إدراك أن أمريكا تقوم ببناء شبكة من العملاء داخل الجيش العراقي أثناء حملات التفتيش، فاستمر النظام يثق في قادته العسكرية حتى قام هؤلاء بتسليم بغداد للجيش الأمريكي على طبق من ذهب.

 

وهذه أمثلة ثلاثة، وغيرها كثير مما ليس المكان لسرده على أثر الضعف الفكري والسياسي في تقدير الأخطار، وما يمكن أن يؤدي اليه من إعياء وإنهاك ومهالك تردي صاحبها. وإذا كانت الدول الأوروبية قد أصابها الفشل تلو الفشل في سياساتها الدولية ولم ينجها انقيادها الظاهري خلف أمريكا فسماها وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد بأوروبا القديمة (على غرار الدولة العثمانية بالرجل المريض) وهذا ليس بالجديد إلا أن الجديد هو بداية النهاية للعصر الأمريكي أيضاً في العالم الاسلامي ونهاية عصر القوة اليهودية التي يشاهد ذبول زهرتها.

 

وأما السبب الثاني في الإعياء السياسي فإنه زيادة قوة الخصم بشكلٍ لم يكن منظوراً من ذي قبل.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجديد في تكالب الدول المستعمرة على أفريقيا

كتبها عصام الشيخ غانم ، في 16 آذار 2008 الساعة: 11:39 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

الصراع الدولي على أفريقيا

 

مقدمة

أفريقيا قوس من الأزمات الممتدة شرقاً وغرباً ووسطاً، وما تكاد بؤرة ما في هذا القوس أن تهدأ حتى يتضاعف طول القوس ليمتد أكثر فيزج بشعوب ودول جديدة في هذا القوس اللعين من أزمات المستعمر المنقب عن الثروة والنفوذ. وقبل الخوض في هذه الأزمات فإن لأفريقيا تاريخ عظيم في الاسلام فقد انصهرت مبكراً الكثير من شعوب القارة في الأمة الاسلامية وأصبحت جزءً لا ينفصم عنها، فأفريقيا أرض  الهجرة الأولى لأصحاب رسول الله عليه السلام عندما دخلوا الحبشة يحتمون من قريش بالنجاشي، وأفريقيا جزء من البلاد العربية منذ فجر التاريخ وقبائل حمير اليمنية ترتبط بشمال أفريقيا ارتباطاً وثيقاً منذ ما يزيد على ثلاثة آلاف عام، فأصل تسمية القارة يعود الى اسم ملك التبابعة في اليمن الذي كثرت غزواته الى أفريقيا وهو أفر يقش بن قيس الصيفي واليه تعود تسمية البربر في شمال أفريقيا بهذا الاسم، وكان ذلك قبيل بعثة موسى عليه السلام، وكذلك فإن الكثير من القبائل العربية كانت تسكن على شاطئ البحر الأحمر الغربية في مصر والنوبة (السودان).

وأما في العصر الاسلامي فإن زحف جيوش الفاتحين قد ضم بلدان مصر وطرابلس (ليبيا) وكانتا تابعتين للدولة البيزنطية منذ عصر الخلفاء الراشدين، وفي العصر الأموي أكمل المسلمون فتح شمال أفريقيا بكامله بل وعبروا الى الأندلس، أما مناطق الصحراء وما تحتها بما فيها السودان فقد فتحته الدولة العباسية، فكانت حدود الاسلام في أفريقيا هي مناطق الغابات المطرية غرباً والبحيرات العظمى شرق تنزانيا شرقاً، أي أن أكثر من ثلثي أراضي أفريقيا قد دانت للدولة الاسلامية منذ وقت مبكر وأصبح أهلها مسلمون، ولا يزالون رغم أن حملات التنصير قد قضمت قليلاً من حدود الاسلام الجنوبية في أفريقيا.

 

وأما الدولة العثمانية فإن تركيزها الاهتمام في أوروبا في القرون الوسطى وضعف اهتمامها بأفريقيا قد ساعد الدول الأوروبية الكبرى أثناء فترات الاستكشاف على الوصول الى أفريقيا وتدشين عهد سيء الصيت من الروابط الأوروبية مع القبائل الأفريقية، وقد اشتهرت تلك الفترة بعصر الاستعباد الأوروبي للأفارقة، فقد كان مثلث التجارة الأوروبي الأفريقي الأمريكي معلماً كبيراً لتلك العلاقات الناشئة، إذ كانت السفن الأوروبية تحمل البضائع والسلع الى خليج غينيا فتفرغها هناك وتشتري بمردودها عبيداً تحملهم للعمل الزراعي في المستعمرات الأوروبية في أمريكا (العالم الجديد) ومن هناك تحمل السلع والمنتوجات الزراعية الى أوروبا، وهكذا دواليك، وقد نقلت سفن الاستعباد الأوروبية تسعة ملايين أفريقي الى أمريكا بين 1650م-1850م وقد مات منهم مليونين أثناء عمليات النقل، ولعل المنظمة الفرنسية التي ضبطت عام 2008م وهي تنقل الأطفال من دارفور وتشاد لبيعهم في فرنسا لا تزال ترنو للعودة الى عصر الاستعباد الأوروبي في أفريقيا.

 

وبعد عصر النهضة الأوروبي استعرت شهية الدول الأوروبية للاستعمار في البلدان الأفريقية واضظرت الى تقنينه فيما بينها، فانتقلت من الاهتمام باحتلال القلاع القريبة والمناطق الساحلية المهمة لطرقها البحرية في غرب القارة الأفريقية الى الغوص في بطن أفريقيا، ولما تراخت قبضة الدولة العثمانية في أوروبا زاد استعار الاستعمار الأوروبي وأخذت تحاول قضم شمال أفريقيا من العثمانيين، وكادت الحروب تشتعل بين الدول الاستعمارية نفسها بسبب تكالبها على المستعمرات حتى تم تنظيم الاستعمار فيما بينها في مؤتمر برلين سنة 1884م والذي يعتبر بمثابة سايكس بيكو أفريقيا، فقسمت القارة بين الدول الأوروبية وكان نصيب الأسد من حيث الأهمية لبريطانية فقد استعمرت الخط الأطول في أفريقيا الممتد من مصر شمالاً الى جنوب افريقيا جنوباً عبر السودان والبحيرات العظمى بالإضافة الى الجزء الملاصق لباب المندب من الصومال ومناطق في خليج غينيا (نيجيريا وساحل العاج وسيراليون)، وأما فرنسا فكان لها النصيب الثاني والأكثر مساحةً والممتد من شمالي أفريقيا في الجزائر وتونس والمغرب وحتى نهر الكونغو جنوباً، وقد أعطت بريطانية وفرنسا باقي المناطق الأفريقية للدول الأوروبية الأقل أهمية كايطاليا واسبانيا والبرتغال وألمانيا.

 

وفي منتصف القرن العشرين أي بعد الحرب العالمية الثانية فإن تغييرات جوهرية قد طرأت على حالة القوى الكبرى، فقد ضعفت فرنسا وبريطانية كثيراً، فبعد أن تحررت مستعمرات ألمانيا وإيطاليا على أثر هزيمتهما في الحرب العالمية الثانية فقد ظلت فرنسا وبريطانية تمسكان بمستعمراتهما الأفريقية، وبقي الوضع كذلك رغم ضعفهما، إلا أن ظهور الاتحاد السوفييتي كقوة كبرى على الحلبة الدولية ورفعه شعار التحرر من الاستعمار قد ساهم بشكل لا بأس به في تحرير المستعمرات الأوروبية فهزمت فرنسا شر هزيمة في الجزائر وكانت روسيا تمد الثورة الجزائرية بالسلاح عن طريق جمال عبد الناصر.

وعلى الجانب الآخر من المحيط فقد أنتجت الحرب العالمية الثانية الولايات المتحدة كأبرز قوة دولية والتي أخذت تطمع في ميراث المستعمرات من الامبراطوريتين البريطانية والفرنسية، إلا أن ذلك لم يحصل ولم تتخل بريطانية وفرنسا عن مستعمراتهما وظلت تلك المستعمرات تمد تلك الدولتين بشريان من العظمة.

ولما كانت أفريقيا أقل أهمية من مناطق أخرى في العالم كالشرق الأوسط فإن صراع النفوذ بين أمريكا وفرنسا وبريطانية قد تأجل كثيراً في ظل إنشغال أمريكا بالمناطق الأكثر أهمية عن أفريقيا وفي ظل التركيز الأمريكي في سياسة احتواء الاتحاد السوفييتي. لكن العملاقين روسيا وأمريكا قد اتفقا مبكراً على إخراج بريطانية وفرنسا من مستعمراتهما وأقامتا حركات قوية لخلخة نفوذ أوروبا القديمة في مناط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

توقيع معاهدة سلام بين اليهود والنظام السوري قريباً

كتبها عصام الشيخ غانم ، في 3 آذار 2008 الساعة: 10:39 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

المفاوضات السورية الاسرائيلية جارية على قدم وساق

 

ذكرت صحيفة هارتس الاسرائيلية يوم الجمعة 29/2/2008 أن لقاءً قد تم بين مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية سابقاً ألون ليئيل وبين عماد مصطفى السفير السوري في واشنطن بخصوص المفاوضات السورية الاسرائيلية وأن الأول قد رفع تقريراً بهذا الخصوص لوزارة الخارجية في تل أبيب. وفي اليوم التالي نفى مصدر إعلامي سوري وصف بالمسؤول هذه الأنباء.

وهذا النبأ يجب أن يفتح آفاق التفكير في مجريات ووضع المفاوضات مع اليهود نظراً للكثير من المستجدات الكبيرة، ونقلت هذه المستجدات الكبيرة أهمية السلام السورية مع اليهود من مصلحة حيوية للنظام السوري الى مصلحة كبرى للادراة الأمريكية وبعد ذلك الى مصلحة فائقة الحيوية بالنسبة للكيان اليهودي، وبهذه المستجدات فإن تحقيق السلام قد صار مسألة وقت ليس إلا.

 

وتفصيل ذلك، أن العامين اللاحقين لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق الحريري كانتا الأكثر عجافاً للنظام السوري فقد أجبر وبإذلال على ترك لبنان وأصبح الأكثر تخوفاً على مصيره ووجوده نظراً للضغوط المتعاظمة والقابلة للإنفجار في أي لحظة بسبب لجنة التحقيق الدولية في إغتيال الحريري، وبسبب استمرار اللسعات الأوروبية إنطلاقاً من لبنان وتخوف النظام السوري من الاتصالات الدولية مع البيانوني (زعيم الاخوان المسلمين) في لندن ومع عبد الحليم خدام في باريس. ومن ناحية أمريكا فقد كان النظام السوري لا يأمن رضا الولايات المتحدة التي كانت تأمره بالاصلاح السريع وكشف غطاء وجهه، ولما لم يكن قادراً على القيام بذلك فوراً فإن تخوفاته من مغامرات أمريكية لاستبداله قد تعزز لا سيما وأن ضعف النظام (قياساً بقوة والده حافظ الأسد) قد أدى طبيعياً الى بروز مراكز ثقل أخرى بعيدة عن الرئاسة في دمشق في الاستخبارات وغيرها وكلها على ولاء أمريكا فكان تخوفه من أن يتم استبداله تخوف فعلي، وأصبح النظام السوري يشكو علناً من تيارات معادية في واشنطن. وكان النظام السوري يرى أن أمريكا قد ساعدت بشكل أو بآخر أوروبا في إخراجه ذليلاً من لبنان، إذ كان ممكناً أن يتم جدولة الانسحاب على فترة أطول أو الإبقاء على جزء من الجيش السوري في لبنان ولو بعيدة عن بيروت، ففهم النظام السوري بأن واشنطن تعيد النظر كلياً بترتيباتها في المنطقة وأن غيابه ونهايته ممكنة ضمن الترتيبات الجديدة لا سيما وأن الولايات المتحدة لم تعد تميز في تلك الفترة بين التابعين لها أو لغيرها فكلهم يجب أن يخدموها راكعين لا واقفين، فزادت هذه الهجمة الأمريكية التي تلت حرب العراق 2003م على الأنظمة العربية للاصلاح والديمقراطية من قناعة النظام السوري بقرب أجله.

 

وبما أن طبيعة هذا النظام جامدة أصلاً فكانت حركته للدفاع عن وجوده حركة في خنادق متأخرة للدفاع، فقبل الخروج من لبنان تماماً كما طلب منه، وأخذ يصور الحدود السورية العراقية طمعاً في إقناع التيار المتشدد في أمريكا بأن سوريا تقوم بواجبها تماماً في منع المقاتلين من عبور حدودها الى العراق، وأنشأ غرفة عمليات ساخنة مع وزارة الداخلية العراقية لمتابعة المجاهدين العرب في العراق، وكان وليد المعلم (وزير الخارجية) أول مسؤول عربي (بعد عمرو موسى) يزور بغداد من أجل إرضاء واشنطن. وفي صيف 2006م لم يظهر النظام السوري أي مبادرة لصد الغزو الاسرائيلي للبنان وكانت اسرائيل تستفزه بقصف الحدود السورية اللبنانية وقتلت عشرات السوريين في شمال لبنان.

 

راى النظام السوري أن فتح المفاوضات مع اسرائيل يشكل له طوق النجاة من الأفول وعاملاً قوياً في فك عزلته الدولية، وبعد هزيمة اسرائيل في لبنان بعد أن أبلى مقاتلو حزب الله بلاءً حسناً طرح بشار الأسد لاسرائيل السلام باعتباره بديلاً لمثل هذه الحروب، وأصبح تلهف النظام السوري للسلام مع اليهود ظاهراً غير خفي.

 

هذا على الجانب السوري، أما على جانب الادارة الأمريكية فقد كانت جرأة المقاومة العراقية في تحدي أمريكا وجيشها، فكانت تلك المقاومة القوة الوحيدة في العالم التي تجاهر بتحدي الولايات المتحدة فعلياً وتكبدها الخسائر تلو الخسائر، حتى وصل الأمر في العراق وبشكل لم يكن متوقعاً أبداً بعد استسلام الجيش العراقي ودخول بغداد في نيسان 2003 الى التعادل العسكري بين المقاومة العراقية والجيش الأمريكي، فلا المقاومة بقادرة على إخراج الجيش الأمريكي ولا هذا الجيش بقادرٍ على استئصالها، واستمرت الحرب في العراق والجيش الأمريكي يتكبد أفظع الخسائر. رأت الادارة الأمريكية أن توقيع معاهدة سلام بين سوريا وإسرائيل ستؤدي الى نقل قطاعات الجيش السوري من حول الجولان الأمر الذي لا يمكن لسوريا القيام به قبل ذلك، وإذا ما تم ذلك بتوقيع معاهدة السلام فإن هذه القطاعات العسكرية السورية يمكنها أن تنتقل لحماية الجيش الأمريكي في العراق أي فرض حراسة مشددة على الحدوةد العراقية السورية ومنع عبور المجاهدين منعاً تاماً، وربما فكرت أمريكا بما هو أبعد من ذلك بإدخال الجيش السوري للمناطق السنية في العراق. وكانت هذه المسألة مركزية بالنسبة لتفكير الادارة الأمركية التي انتقلت لحل النزاع العربي الاسرائيلي بفعل أعباءها في العراق، وكانت أمريكا تعمل على المسارين الفلسطيني والسوري.

 

 أما المسار الفلسطينية فقد اقتنعت أمريكا بأن حل القضية الفلسطينية يوفر لها مناخاً ايجابياً للعمل في المنطقة ويخفف من عداء المسلمين لها ويساعدها على حمل أنظمة عربية للتدخل القوي لثني المقاومة العراقية عن قتال الجيش الأمريكي. وكان حل القضية الفلسطينية مطلباً من كافة حكام العرب ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آسيا الوسطى وباكستان وأفغانستان تقترن وتلتحم بالطاقة الرئيسية في العمل الاسلامي

كتبها عصام الشيخ غانم ، في 20 شباط 2008 الساعة: 11:10 ص

انهيار الأطراف باتجاه المركز وتقويتة

 

(آسيا الوسطى وباكستان وأفغانستان في مركز العمل الاسلامي من جديد)

 

 

إن فكرة مركز العالم الاسلامي وأطرافه هي اختراع أمريكي وغربي، والدافع لهذا الاختراع رؤية الويلايات المتحدة وكذلك أوروبا بأن حركات الاسلام السياسية في العالم العربي خصوصاً قد اشتد عودها وتصلب حتى بات التأثير فيها غير ممكن. ووفق هذا المفهوم فإن العالم العربي هو المركز وغيره هو الأطراف. وقبل تفصيل الموضوع فإن السياسيين والمفكرين الغربيين لا سيما مراكز الدراسات الاستراتيجية الأمريكية قد شاهدت ظواهر وبنت عليها. فقد شاهدت حزب العدالة والتنمية في تركيا يتمتع بشعبية كبيرة وقد أوصلته هذه الشعبية مرات عبر الانتخابات الى صدارة الأحداث في تركيا، وأما في باكستان فإن المدارس الدينية والأحزاب الاسلامية الظاهرة كانت عبر التسعينات تشارك في الحكم مشاركة تجميلية ولا تظهر بتاتاً على أنها حجر عثرة أمام النفوذ الأمريكي والغربي في باكستان، وفي آسيا الوسطى فإن الجهل بالاسلام كان سيد الموقف طوال الفترة الشيوعية وأن ظهور قوة سياسية اسلامية في تلك المنطقة كان بمثابة خيال بعيد، ناهيك عن المسلمين التتار في حوض الفولغا داخل روسيا نفسها فإن معرفتهم بالاسلام بالغة السطحية وأن تناغمهم مع طراز العيش الروسي لم تكن تنتابه مشاكل تذكر.

 

وأما في اندونيسيا فإن ما يسميه الغرب بالاسلام المعتدل هو السائد والذي لا يطمح سوى الى التأثير الاجتماعي في الساحة في جنوب شرق آسيا أي في اندونيسيا وماليزيا. وفي أفريقيا فإن القرن العشرين قد انصرم ولم تظهر فيها حركات اسلامية قوية بالمفهوم والزخم الذي يلاحظه الغرب في العالم العربي.

 

شجع هذا الواقع لما يسميه الغرب بأطراف العالم الاسلامي بأن تبدأ منها السياسة الغربية والأمريكية خصوصاً حملتها للتأثير في بلدان المركز.

 

ومع بداية هذا القرن والأحداث العاصفة التي خضت الأمة الاسلامية ابتداءً من الانتفاضة الفلسطينية الثانية وحتى اليوم، فقد لاحظ الغرب الذي رأى في البداية بأن إسالة الدم في الأرض المقدسة سيكون كفيلاً بإيجاد مناخ السلام بين العرب واليهود، لاحظ بأن الأمة قد أخذت تندفع بطاقة لا يمكن السيطرة عليها، بل إن التنظيمات الاسلامية الفلسطينية كحماس والجهاد كانت تعلن بأنها غير قادرة على استيعاب أعداد الاستشهاديين. وهنا خرجت الأمور عن سيطرة الغرب في فشله في جعل الانتفاضة الفلسطينية أداةً لترسيخ مناخ السلام، إذ قضت هذه الانتفاضة على أي تأييد شعبي للصلح بين العرب واليهود وبرزت الأحزاب الاسلامية كافةً عملاقاً كبيراً قد قلب الخريطة الحزبية في فلسطين راساً على عقب وبشكل لم يكن متوقعاً. حتى إن أمريكا بداية 2008م تعيد تقييم سياستها في التمويل لفلسطين ومؤسسات المجتمع المدني لاكتشافها بأن "المجتمع الفلسطيني يزداد تطرفاً" وأن تلك الأموال المنفقة لم يكن لها تأثيرها المنظور في حمل الناس على قبول ما تريده القوى التابعة لها لا سيما السلطة الفلسطينية.

 

وبعد 11 سبتمبر 2001م والحروب الأمريكية على أفغانستان والعراق شاهدت أمريكا بأن الأمة الاسلامية قد أبرزت قوةً لم تكن في الحسبان في المنطقة العربية خصوصاً.  فبعد أن أنهت مخاطر طالبان والقاعدة من أفغانستان بدرجة مقبولة أمريكياً وإن لم تكتمل فإن أهل العراق والمنطقة من حول العراق قد أردفت جماعات الجهاد والقتال بقوة لا قبل للجيش الأمريكي بها، ودارت رحى المعارك بأقصى شراسة في العراق دون أن يتمكن الجيش الأمريكي من إحراز أي نصر. وتألبت المنطقة برمتها ضد أمريكا والغرب وأصبحت أوروبا وأمريكا عدواً واضح المعالم للأمة الاسلامية بعد أن كان البعض يشكك في ذلك قبل هذه الفترة وانتقلت الأعمال المعادية للولايات المتحدة الى الكويت والسعودية وغيرها بشكل واضح الهدف وهو إخراج أمريكا من الجزيرة العربية.

 

وأمام مناخ العداء المتزايد للولايات المتحدة المتركز في المنطقة العربية كما شاهدته أمريكا فقد ابتكرت أمريكا فكرة تأثير الأطراف في المركز طمعاً في الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من مصالح أمريكية في المنطقة ومحاولة للعودة الى سابق 11 سبتمبر للنفوذ الأمريكي في العراق والمنطقة عموماً.

 

وربما يمكننا تعداد بعض الأسباب الموضوعية التي شجعت مراكز الأبحاث الاستراتيجية كمؤسسة "راند" في أمريكا على طرح مثل هذه التوصيات السياسة. وهذه الأسباب تكمن أساساً في ما للغة العربية من تأثير في فهم الاسلام والوثوق من هذا الفهم من المصدر مباشرةً في القرآن الكريم والأحاديث النبوية. يضاف الى ذلك تغلغل الاستعمار والاحتلال في الشمال والجنوب أي من روسيا في آسيا الوسطى وحوض الفولغا واستعمار الدول الأوروبية لأفريقيا وترسيخها للاستعمار الثقافي والذي يؤدي الى إضعاف المطالبة بخروج المستعمر بما تضفيه تلك الثقافة من صفات الإكبار والإجلال للأوروبيين في أفريقيا. وعلى أية حال فإن النظرية الأمريكية هذه كانت الى درجة كبيرة نظرةً عمياء الى واقع الأمور في العالم الاسلامي.

 

وعلى الرغم من حقيقة أن الطاقة الاسلامية هي طاقة فكرية وطاقة سياسية، فتشترك الطاقة اللغوية في تأصيل الفكر الاسلامي وتنتج المواقف المبدئية التي تشحن الأجواء في المجتمع وتحولها الى قوة سياسية، إلا أن أمريكا قد غفلت عن حقيقة واقعة وهي أن أمة الاسلام عرباً وغير عرب هي أمة واحدة ولا يمكن فصل أي جزء منها عن الآخر، وأن نصرة المسلمين والتي هي حكم شرعي هي طاقة هائلة يمكنها أن تدفع المسلمين الى الالتحام ببعضهم فتضي على الأحلام الأمريكية بفكرة المركز والأطراف. فما أن تألمت العراق تحت أقدام المحتل حتى هب المقاتلون من أصغر الشعوب الاسلامية لنصرتها، فقد ذكر الجيش الأمريكي أثناء حملته على الفلوجة سنة 2004م بأن جيوباً للمقاتلين الشيشان تخوض أشرس المعارك في شوارع الفلوجة. وما أن فرحت أمريكا بعميلها رئيس باكستان على الخدمة الانقلابية التي قدمها لها، فتنصل من طالبان وفتح المجال أمام أمريكا لقصفها من الأجواء الباكستانية وإخراج طالبان عن الحكم سنة 2001م فاعتبرته أمريكا كنزاً كبيراً لسياستها في المنطقة حتى تطورت الأوضاع داخل باكستان نفسها في سنوات قليلة للغاية وأصبحت مصدر تهديد كبير للمصالح الأمريكية في المنطقة برمتها.

 

وعلى الرغم من أخباراً سارةً كثيرة يمكن سردها في هذا الموضوع من مثل أن إقبالاً كبيراً على اعتناق الاسلام تشهده القارة الأفريقية حيث أخذ الكثير من الناس ينظرون الى المسلمين بعد 11 سبتمبر بوصفهم القوة الوحيدة عالمياً التي تناضل ضد الغرب الاستعماري، فيضي ذلك بإذن الله على حملات التنصير التي شهدتها تلك القارة عبر عقود الاستعمار العسكري والسياسي الذي تبعه، وأن تلك الحملات قد أخذت طريقها نحو العودة الى دولها الاستعمارية، إلا أن هذا المقال يركز بصفة خاصة على انهيار باكستان وأفغانستان وأجزاء واسعة من آسيا الوسطى في المركز (شمال كازاخستان تسيطر فيه الغالبية الروسية).

 

أعاد الفشل الأمريكي في العراق الثقة للمسلمين بقدرتهم على هزيمة الغرب، فأخذت أفغانستان تسخن من جديد ونجحت حركة طالبان في مفاقمة المشاكل الأمريكية في أفغانستان. فقبل أن ينجلي الفشل الأمريكي في العراق منتصف 2004م أي بعد عام على احتلاله كانت أمريكا تكتفي بعشرة آلاف جندي في أفغانستان لحفظ نظام عميلها كرزاي، ومع تزايد سخونة الوضع الأفغاني اضطرت أمريكا لزيادة عديد جنودها في أفغانستان وبقيت تزيد حتى وصل ذلك العدد الى 33 ألف ومئتي جندي، وليس هذا فحسب بل إن دول الناتو الأخرى (بريطانيا وفرنسا والمانيا وهولندا وكندا وغيرها) قد دفعت بما يقارب الثلاثين ألف جندي آخر لمساعدة أمريكا وحرب طالبان. وعلى الرغم من أن ساحة الحرب الأفغانية لم تغلق بعد حرب 2001م إلا أن زيادة تسخينها وسيطرة حركة طالبان على أجزاء واسعة من أفغانستان قد أعادت تلك البلاد الى الواجهة من جديد وأصبحت تهديداً كبيراً للوجود الأمريكي والأطلسي فيها، ولعل التحذيرات الأمريكية على لسان وزير الدفاع غيتس منتصف شباط 2008م في ميونخ أثناء مؤتمر الأمن الدولي من أخطار التشدد الاسلامي على أمريكا وأوروبا، وتحذيره من أن تشق أفغانستان حلف الأطلسي وتقسمه بسبب عدم تشجع الدول الأوروبية لإرسال مزيد من الجنود الى أفغانستان تشير الى تعميق المأزق الأفغاني للأخطار أمام السياسة الأمريكية المنهكة في المنطقة الاسلامية.

 

ودون الدخول في تفاصيل الخلافات الأوروبية الأمريكية بشأن أفغانستان فإن هذا البلد الذي يكتنف أخطاراً كبرى لأمريكا قد ولد وربما هو الأهم أخطاراً جديدة لم تكن في الحسبان أمام السياسة الأمريكية في باكستان.

 

بدأت المخاطر ضد أمريكا تتسلل الى باكستان عبر تقديراتها بأن الحدود الأفغانية الباكستانية تؤوي قادة تنظيم القاعدة، وعبر المدد الذي كانت فيه القبائل الباكستانية تمد به طالبان في أفغانستان من معدات ومقاتلين، ولكن السنتين الأخيرتين قد قلبتا الأوضاع المستقرة في باكستان راساً على عقب وأصبح نظام برويز مشرف ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي